الشيخ حسين الحلي
86
أصول الفقه
الذي هو الزمان ، سواء كان حاليا أو كان استقباليا ، أما مجرد كون الفعل لا بدّ له من زمان يقع فيه أو مجرد لزوم تأخره لكونه محتاجا إلى مقدمة زمانية ، فذلك ممّا لا يدخله تحت الوجوب فلا مانع حينئذ من تأخر الفعل عن زمان إيجابه . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا دخل الزوال مثلا فقد وجبت الصلاة أربع ركعات ، ولنفرض أن كل ركعة تحتاج إلى ربع ساعة من الزمان ، فالركعة الرابعة وإن وقعت في الربع الرابع إلّا أنّها ليست مقيدة به ولا هو مختص لها ، بل إن هذا الوقت أعني مجموع الساعة وقت لمجموع ذلك العمل الذي هو أربع ركعات ، على وجه لو قدّم الأخير وشرع من السلام إلى التكبير لم يكن الخلل فيه من ناحية الوقت وأنّه قد جاء بالعمل في غير وقته ، بل الخلل فيه إنّما هو من ناحية الترتيب ، ولأجل لزوم الترتيب كان موقع الركعة الأخيرة هو الربع الأخير ، فلا يكون تأخرها إلّا كتأخر الفعل غير المقيد بالزمان المتأخر لكن كانت له مقدمة تستدعي انشغال الزمان الحاضر بها وتأخر ذيها إلى الزمان المتأخر . ولعلّ هذا هو الشأن فيما بين الفريضتين المستفاد من قوله عليه السّلام : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 1 » ، فإن نسبة الأجزاء المترتبة إلى سابقها من الأجزاء كنسبة الفريضة الثانية أعني العصر إلى الظهر في أنه ليس في البين إلّا الترتيب ولو كانت الدائرة بين الصلاتين فيها بعض الضيق ، إلّا أنّ الظاهر أنّ ما بين الأجزاء لا يكون إلّا مجرد الترتيب من دون شائبة اختصاص للأول بالزمان الأول والثاني بالزمان الثاني . فعلى هذا أنّ الركعة الأخيرة وإن وجبت بأول الزوال كالأولى وكان
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 126 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 ، 20 وغيرهما .